الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

القواعد الفقهية

عليه لا يكون رافعا للضمان . وبناء على ما ذكر لا تختص القاعدة بباب دون باب ، وتجري في جميع الموارد حتى في الإيقاعات ، كمن أعتق عبده بعتق فاسد في الشرع وخلى سبيل العبد ، وكان غير مبال بالصحة والفساد في الشرع ، فإذا عمل العبد اعمالا واستوفى منافعا من منافع نفسه فالظاهر أنه غير ضامن ، لأنه إنما أتلف المنافع برضا مولاه ، وان كان بانيا على صحة العتق ، لأن المفروض انه غير مبال لحكم الشرع ورضاه لا يدور مداره . الثاني : المراد بالضمان هنا ما المراد بالضمان هنا ؟ فهل المراد معناه المعروف ، اي كون تدارك شيء إذا تلف على عهدة إنسان ؟ فإن كان هذا هو المراد بالضمان فليس في الصحيح ضمان بهذا المعنى ، لان البيع الصحيح مثلا يتضمن مبادلة مال بمال ، ولا ينتقل إلى الذمة إلا إذا كان البيع كليا أو من قبيل النسية ، واما في البيع الشخصي الحاضر فينتقل الثمن إلى ملك البائع كما ينتقل المثمن إلى ملك المشتري ، ولا مجال فيه للانتقال إلى الذمة . نعم بالنسبة إلى الفاسد لا شك ان الضمان فيه بمعناه المعروف أي إذا تلف يكون تداركه في ذمته اما بمثله أو بقيمته . فليس للضمان في الصحيح وجه لو كان المراد منه معناه المعروف ، نعم لو كان المراد منه تحقق الخسارة في مال الشخص سواء انتقل إلى ذمته أو لم ينتقل كان هذا معقولا في الصحيح والفاسد كليهما ، ولعل مراد شيخنا العلامة الأنصاري من قوله : « والمراد بالضمان في الجملتين هو كون درك المضمون عليه بمعنى كون خسارته ودركه في ماله الأصلي » هو ما ذكرنا . ولكن التعبير بالدرك والتدارك لا يوافق ما أشرنا إليه ، فإن البيع إذا كان صحيحا